لاأكثر أذى من هذا السؤال .
كلما راودك نحرت نفسك بسكين غير صالح للذبح .إنه يقتل في الدقيقة مليون مرة .دماره يعادل القنبلة الذرية التي ألقتها أميركا على هيروشيما ، فمسحتها عن وجه الأرض .
إنه يتكرر صباحاَ عند استيقاظك ،وليلاَ قبل نومك ،وفي نهايات الأسبوع ،وفي المناسبات وعطل الأعياد .
عندما تمطر وحين تثلج ،وحين ترتفع حرارة الطقس تنفتح مباهج الحياة.
لكأن الرزنامة والطبيعة قد تآمرتا عليك،لخلق حاجة لديه لوجود إمرأة.
في كل شيْ وفي كل مناسبة ترين فرصة لخيانته لك.
ذلك أنك تملكين مرجعاَ ودليلاَ لعاداته من خلال ذكرياتك معه،واثقة تماما بأنه في المناسبات إياها سيكرر لو استطاع كل شيْ بحذافيره وتفاصيله فالرجل ابن عاداته .
أطمئنك.أنه سيفعل . وإن لم يخنك بعد فليس وفاء لك،بل خوفاَ على نفسه من الأمراض وعواقب المغامرات .إنه فقط يبحث عن مرفأ آمن لمركبه.وذات يوم ستنهار مقاومته.إنه حيوان جريح يسهل اصطياده.تشتمه النساء على بعد كيلومترات.فالعثور على رجل بقلب منكسر غنيمة نسائية.مواساته قد تأخذ سنوات..وسواء أكان الصائد أم الطريدة ،هو يحتاج إلى من يطمئنه إلى رجوله بعدك .
لذا سينتهي عند نساء المصادفات،فلا صبر له لانتظار الحب.إلا إذا اقنع نفسه أن المصادفة أهدته حباً.
ولأنه يصعب على الرجل أن ينتقل من حب كبير إلى مغامرة صغيرة،دون أن يتلوث أو يصغر أمام نفسه،سيجد أكثر من ذريع ليبرر لنفسه ماأقدم عليه.
سيخونك ليبرئ ضميره و.ويشوهك ليجمل نفسه ، وسيقاطعك هاتفياًكما لو كنت بضاعة اسرائيلة ..أو زبدة هولندية،ويؤسس لجان مقاطعة ضمن الأصدقاء المشتركين لدعم موقفه المعادي لك استناداً إلى ماسيرويه عنك ولاتملكين إمكانية الرد عليه.
في الواقع لم يعد لديه صوت يواجهك به حتى صوته قد خانك!
توقفي عن تعذيب نفسك بسؤال "ترى ماذا هو فاعل الآن ؟"
ماهو أقصى شيْ يمكن أن يفعله برايك ؟ليفعل!
فكري في كل مالن يستطيع فعله مع غيرك بعد الآن ، وسيصنع تعاسته.
كأن يكون هو ذاته ببوحه وانكساراته،ولحظات ضعفه،وصدقه وتجلياته.ألا يحتاج إلى جهد التمثيل ليكون "فتى الشاشة الأول"كل حين،وفي كل اختبارات الرجولة، أن يحظى بسعادة ضمك إلى صدره حتى آخر يوم في عمره ، ويغدو ملكاً على العالم؟
لكنه لن يكون في إمكانه حتى المباهاة بحبك له ،ولو بينه وبين نفسه..حين تصبحين لغيره.
التوقيع
تَركتُ لك قَلْبِي الأبْيض وياسَمِينة... وشَمْعة تَذُوب في اليَوم ألْف مرة
طالماتردّدت في الاعتراف بأحلامي السريّة، خشية أن تهاجمني الحركات النسويّة. وحدي ناضلتكي يعيدني حبّك إلى عصور العبودية، وسرت في مظاهرة ضد حقوق المرأة، مطالبة بمرسوميفرض على النساء الحجاب، ووضع البرقع في حضرة الأغراب، ويعلن حظر التجول على أيامرأة عاشقة، خارج الدورة الدموية لحبيبها.
***
قبلك حققت حلمالأُخريات، واليوم، لا مطلب لي غير تحقيق حلمي في البقاء عصفورة سجينة في قفص صدرك،وإبقاء دقات قلبي تحت أجهزة تنصّتك، وشرفات حياتي مفتوحة على رجال تحرّيك. رجلمثلك؟ يا لروعة رجل مثلك، شغله الشاغل إحكام قيودي، وشدّ الأصفاد حول معصم قدري. أين تجد الوقت بربّك.. كي تكون مولاهم.. وسجّاني؟
امرأة مثلي؟ يالسعادة امرأةمثلي، كانت تتسوق في مخازن الضجر الأنثوي، وما عاد حلمها الاقتناء.. بل القِنانة،مذ أرغمتها على البحث عن هذه الكلمة في قاموس العبودية. وإذا بها تكتشف نزعاتكالإقطاعيّة في الحبّ. فقد كنت من السادة الذين لا يقبلون بغير امتلاك الأرض.. ومنعليها.
كانت قبلك تتبضّع ثياباً نسائية.. عطوراً وزينة.. وكتباً عن الحرية. فكيف غدت أمنيتها أن تكون بدلة من بدلاتك.. ربطة من ربطات عنقك.. أو حتى حزامبنطلون في خزانة ثيابك. شاهدت على التلفزيون الأسرى المحررين، لم أفهم لماذا يبكونابتهاجاً بالحريّة، ووحدي أبكي كلّما هدّدتني بإطلاق سراحي. ولماذا، كلّما تظاهرتبنسيان مفتاح زنزانتي داخل قفل الباب، عُدت لتجدني قابعة في ركن من قلبك.
وكلّما سمعتُ بالمطالبة بتحقيق يكشف مصير المفقودين، خفتُ أن يتم اكتشافي وأنامختفية، منذ سنوات، في أدغال صدرك.
وكلّما بلغني أن مفاوضات تجرى لعقد صفقةتبادل أسرى برفات ضحايا الحروب، خفت أن تكون رفات حبّنا هي الثمن المقابل لحرّيتي،فرجوتك أن ترفض صفقة مهينة إلى هذا الحد.. ورحت أعدّ عليك مزايا الاعتقال العاطفي.. علني أغدو عميدة الأسرى العرب في معتقلات الحب.
على الذين لا قدرة لهم على صيام أو قيام شهر رمضان، أو المشغولين في هذا الشهر الكريم عن شؤون الآخرة بشؤون دنياهم، ألا ييأسوا من رحمة اللَّه، ولا من بدع عباده، بعد أن قررت ربّـة بيت إيطالية، أن تدخل الحياة العملية بإنشاء "وكالة للتكفير عن الذنوب" اسمها "الجنة".
وهذه الممثلة السابقة، التي لم تتجاوز السادسة والعشرين من عمرها،تدير "الجنة" من منزلها، كما تدير إحدانا مطبخها، أو شؤون بيتها فإلى جانب تربيتها أولادها، فإنها تؤدي فريضة الصلاة نيابة عن كل الذين لا وقت لهم لذلك، بسبب الإيقاع السريع لحياتهم، فتصلي وتتضرّع إلى للَّه داعية لهم بالغفران، حسب طلبهم ومقداردفعهم ولقد نجحت في إقناع بعض المشاهير بالتكفُّل بإنقاذ أرواحهم، التي لا وقت لهم للعناية بها، نظراً لانشغالهم بصقل أجسادهم واستثمارها.
وهذا ما يذكّرني بجاهلية ما قبل الإسلام، إذ جرت العادة أن يستأجر ذوو الفقيد ميسور الحال، ندّابات ونائحات ليبكين فقيدهم الغالي بمقدار الكراء وسخاء العائلة المفجوعة، وهي عادة ظلّت حتى زمن قريب، جارية في بعض البلاد العربية، حيث تتبارى الندّابات في المبالغة فيتمزيق ثيابهن ونتف شعورهن، ولطم خدودهن على ميّت لا قرابة لهن به ومن هنا جاء المثل الجزائري القائل "على ريحة الريحة خلاَّت خدودها شريحة".
ولقد حدث لأخي مراد، المقيم في الجزائر، ونظراً لحالة الإحباط التي يعاني منها، لكونه الوحيد الذي تعذّر عليه الهروب خارج الجزائر وبقي رهينة وضعه، ورهينة أمي، أن أجابني مازحاً بتهكّم أسود يميّز الجزائريين، كلّما سألته عن أخباره، أنه مشغول بجمع مبلغ بالفرنك الفرنسي ليدفعه لمن هو جاهز ليبكيه بالعملة الصعبة، نظراً لأن دموع الجزائري كعملته فقدت من قيمتها، قبل أن يضيف ساخراً "المشكل.. أنَّ عليَّ أن أدفع لشخص ثانٍ، كي يتكفّل بالتأكد من أنه يبكيني حقاً.. وليس منهمكاً في الضحك عليّ" ولقد فكّرت في أن أطلبه لأُخبره بأمر هذه الوكالة، في حالة ما إذا أراد يوماً، أن يستأجر أحداً ينوب عنه في الصلاة والصوم، والفرائض التي تشغل نصف وقته.
وهذه السيدة الإيطالية ليست أول من ابتدع فكرة دفع المال، طلباً للمغفرة فلقد شاعت لدى مسيحيي القرون الوسطى، ظاهرة "صُكوك الغفران"، وشراء راحة الضمير بمبلغ من المال، لدى الذين نصّبوا أنفسهم وكلاء للَّه في الأرض، وراحوا باسم الكنيسة يبيعون للتائبين أسهماً في الجنة، حسب قدرتهم على الدفع.
وهو ما أوحى للمغني المشهور فرانك سيناترا،بأن يعرض قبل موته على البابا، مبلغ مئة مليون دولار، كي يغفر له ذنوبه ويسمع اعترافاته، برغم توسُّـل زوجته أن يعيد النظر في التخلِّي عن نصف ثروته لهذاالمشروع، نظراً لمرضه وإدراكه عدم استطاعته أخذ هذا المال معه، هو الذي بحكم علاقته مع المافيا، خزّن من المال في حساباته، بقدر ما خزّن من خطايا في صدره والهوس بالآخرة والاستعداد لها بالهِبات والصلوات، مرض أميركي يزداد شيوعاً كلّما انهارت رهانات المجتمع الأميركي على المكاسب الدنيوية وفي استفتاء قامت به إحدى المؤسسات الجادة، ورد أن 9 أميركيين من 10 يعتقدون بوجود السماوات والحساب يوم القيامة، ويثق %47 من أصحاب الهررة والكلاب، بأن حيواناتهم المفضلة سترافقهم إلى الجنة، وهم يثقون تماماً بدخولها، ربما بسبب ما أغدقوه على هذه الحيوانات، نكاية في سكان ضواحي العالم، الذين شاء لهم سوء طالعهم أن يُولدوا في "معسكر الشرّ".
وعندما نقرأالتقرير الذي صدر في جنيف عن الأمم المتحدة، الذي جاء فيه أن ما ينفقه الأميركيون سنوياً، لإطعام حيواناتهم الأليفة يكفي لتزويد العالم بأسره بالمياه، وتأمين نظام صحي للجميع، نفهم انتشار وكالات التكفير عن الذنوب في أميركا، ونجد تفسيراً لاستفتاء آخر جاء فيه، أن خمسين مليون أميركي بالغ يعانون من الأرق والتوتر.. وقلّــة النــوم!